من مياه الصرف الصحي بنسبة يسمح لهم باستخدامها ومن ثم ينقلونها إلى الأنهر القريبة فقلت في نفسي لماذا لا ننفذ مثل هذه الفكرة و بتقنية أفضل تناسب ظروفنا ، وفعلاً تم ذلك و طورنا تقنية معالجة مياه الصرف الصحي واستفدنا منها في تشجير المدينة وبناء الحدائق العامة و كانت أول تجربة في الشرق الأوسط .
2) تضمن جدول زيارتنا الرسمية إلى مدينة باريس متحف اللوفر أثار إنتباهي أنهم شيدوا متحف تحت الأرض لعرض بعض المقتنيات الأثرية ، وفور عودتي إلى دبي بدأنا بدراسة الفكرة وتم تعيين استشاري لتطبيقها في متحف الفهيدي وهكذا تم فيه عرض تاريخنا وتراثنا و حالياً تُديره دائرة السياحة و يُعَدُ من المشاريع الفريدة والوحيدة في الشرق الأوسط .
3) تضمنت زيارتي لأستراليا جولة إلى مدينة الطفل ، أعجبتني فكرة مدينة متخصصة للأطفال و بعد عودتنا تم تكليف استشاري لدراسة وتصميم مدينة للطفل تناسب عاداتنا و تواكب التطور فتم تشييدها في حديقة الخور بجانب دائرتكم الموقرة و كذلك هي الوحيدة في الشرق الأوسط و أذكر أنه بعد ذلك زارنا عمدة تلك المدينة الإسترالية فأخذته لزيارتها فانبهر بتقنياتها ، قلت له : الفكرة من عندكم رد عليّ : تفوقتـم علينا .
4) ترأَسْتُ لجنة منظمة المستوطنات البشرية WACLAC تضم عدد من المسؤولين من بلديات عالمية إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة بنيويورك لإستعراض و رفع توصيات السلطات المحلية و المدن العالمية إلى هيئة الأمم المتحدة . بعد الإجتماع زُرنا عدداً من المؤسسات لفت انتباهي أن في أحدها طابق مخصص للرياضة ويُفرض على جميع العاملين ممارستها على الأقل لمدة ساعة يومياً .
عندما رجعت درسنا الفكرة فتم إنشاء نادي رياضي ترفيهي لموظفي البلدية وكانت أول دائرة بعد شرطة دبي تنشئ لموظفيها نادٍ رياضي وخصصنا يوماً للسيدات ، وكذلك سمحنا لموظفي الدوائر الأخرى بإستخدامه ، وشخصياً أعتقد أن الرياضة كالقرائة مهمتان لتقوية الجسد وتغذية الروح . و أناشدكم جميعاً تخصيص ولو جزءٍ بسيط من وقتكم لممارستهما وسوف لن تندموا أبداً . فعندما أناقش ذلك مع بعض الأصدقاء يقولون ليس لدينا وقت ، نظموا وقتكم وسوف تتعودوا على ذلك كما تعودتم على وجبات الأكل ، حتى تكونوا جيل الغد الذي نفخر به ليس في المجال المعرفي و التكنولوجي بل حتى في مجال الحد من الأمراض المزمنة كالسمنة و السكري ، و لتكونوا مثالاً يحتذى به للجسم السليم و العقل السليم ، كما هي دبي مثالٌ يحتذى به للتطور والحياة الآمنة و أنا شخصياً أهوى القراءة و أقرَؤُ في كل شيء وفي كل موضوع لذا استفدت كثيراً من قرائاتي في عملي و تثقيف روحي و آخذ معي في كل سفرياتي مجموعة من الكتب و أخصص وقتاً لقرائتها ، كما أمارس الرياضة باستمرار و أول شيء أفعله عند السفر أُجَهِز حقيبة الرياضة قبل حقيبة ملابسي حتى لو كانت الزيارة لمدة يومين . وخلال عملي و زياراتي لمختلف دول العالم و زيارة مسؤولي البلديات من جميع أنحاء العالم إلى دبي كسبت مجموعة من الأصدقاء ، و كونت علاقات كثيرة بعضهم يشغل حالياً مراكز كبيرة ولازالت صداقاتنا مستمرة والحمد لله على هذه النعمة .
أن حبي لدبي حبٌ لا يضاهيه أي شيء في الحياة و كتبت عن حبي لها في جريدة البيان ” تلك التي أحببتها ” و جُمِعت مع مقالات أخرى في كتاب عام 1999 تحت عنوان “نوادر في محطات سفر” . و حباً للبلدية جمعت ما أُنجز تقريباً حتى عام 2003 في كتاب تحت عنوان “سنوات البناء والتحول” “دبي من قرية صغيرة إلى مدينة عالمية” ويضم الإنجازات و المشاريع التي نفذتها البلدية خلال هذه الفترة مع أني استمريت في عملي حتى عام 2006 إلا إني لم أتمكن من إصدار ملحق للكتاب بين عامي 2003 و 2006 لظروف خاصة أتمنى أن أجد الوقت لذلك .
و أخيراً أود أن أختتم تجربتي معكم اليوم بأن هذه النجاحات و التي ذَكَرتُ جُزْءاً بَسيطاً منها لم تكن لِتتم بهذه الحرفية و هذه الروعة و بإشادة عالمية لولا رؤية قادتنا وإيمانهم و حبهم للتطور و مواكبة العصر في كل ما هو جديد ولم يسبقنا أحد إليه ، بدأً من عهد المغفور له الشيخ راشد بن سعيد باني نهضة دبي و المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم و صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي و سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب الحاكم وزير المالية رئيس البلدية .
إن التجربة لا تقاس بالوقت ولا بالكم إنما بالتغيير الذي نُحْدِثه و إيماننا بأن ما نقوم به هو لخدمة الوطن و المجتمع فَلقد أحببت عملي و استمتعت بتأديته ومارسته بحب و إخلاص ومَنَحَني شعوراً بالرضاء لا يوازيه شعور . فالشكر كل الشكر لقادتنا الذين أعطونا الثقة لتظل راية دولة الإمارات خفاقة في جميع المجالات .
أتمنى لكم النجاح و التوفيق ، ولدولتنا التقدم والإزدهار بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة و أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، و أشكركم على تحملكم وعلى حسن الإستماع ، و السلام عليكـم .