Article Detail

متى يتعلم العرب من أردوغان

88

في آخر اجتماع لحزب العدالة والتنمية، ألقى رجب طيب أردوغان كلمة ندد فيها بموقف الدول الغربية من ملف إيران النووي، وطالبها بأن تكون أكثر واقعية وتعامل إسرائيل مثلما تعامل إيران فيما يتعلق بالأسلحة النووية، وتعاقبها على استخدامها أسلحة الفسفور الأبيض ضد المدنيين في اعتدائها الأخير على غزة. في حين لم نسمع من أي رئيس عربي أو حتى مسؤول فلسطيني ذلك، بل العكس هو ما حصل، حسب ما صرح به مستشار الرئيس الفلسطيني، حيث قال إن هناك دولاً عربية لم توافق على طرح موضوع استعمال إسرائيل لهذه الأسلحة، حسب ما ورد في تقرير لجنة غولدستون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

الكثير من السياسيين والمثقفين والكتاب الغربيين يعتقدون أن الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تجامل إسرائيل على حساب الدول العربية والإسلامية. وإسرائيل مثلاً تمتلك أسلحة نووية أكثر من أي دولة في المنطقة، ومع ذلك لم تبادر أية دولة غربية بذكر ذلك أو الإشارة إليه، مع أنهم متأكدون أن إسرائيل هي سبب المشاكل في المنطقة. فهي التي اعتدت وتعتدي على الدول المجاورة لها، وهي التي تسعى إلى التوسع على حساب هذه الدول. فلماذا هذا الولاء والدعم لإسرائيل؟ هل لأن الدول الغربية والولايات المتحدة يعرفون أن الدول العربية، حكومات وشعوباً، غير قادرة على مواجهة إسرائيل لأننا لا نمتلك موقفاً موحداً قوياً وإيجابياً لردعها؟ أم أنها أدركت أن الدول العربية أصبحت بهذا الضعف، ولذلك لا تستطيع فعل شيء للفلسطينيين وتركت شأنهم لهم في أسوأ الظروف، في ظل انقسامهم على بعضهم البعض، ومن في السلطة لا يفكرون إلا في مصالحهم الشخصية، ولا يهمهم لا الوطن ولا الدولة، وجل اهتمامهم البقاء على الكرسي؟

أم أن الغرب أدرك متأخراً أن الشعوب العربية لا إرادة ولا صوت لها، فهي راضية بالعيش تحت أقدام دكتاتوريات لم تحقق لها ولو أبسط سبل العيش، وهي ساكتة خاضعة خانعة، لا تحرك ساكناً، فقدت القدرة على الطموح أو حتى الحلم؟ لماذا يتقدم العالم من حولنا بينما العرب في مكانهم، بل يتأخرون عمّا كانوا عليه فيما مضى، عندما كان المسلمون في مقدمة شعوب العالم؟

الغريب في الأمر أن الدول الأوروبية تتعامل مع العرب كيفما تشاء وتعطي لنفسها الحق بالتدخل في شؤون كل دولة على حدة وكأنها مقاطعة من مقاطعاتها. ونحن نقرأ بين فترة وأخرى، ومع الأسف، في صحفنا العربية أن هناك دولة أوروبية غير راضية عن أداء هذه الحكومة العربية أو تلك. وآخر تصريح لوزير خارجية فرنسا يقول فيه إن فرنسا قلقة من تأخر تأليف الحكومة اللبنانية، لكن اعتداءات إسرائيل على جنوب لبنان وعلى قطاع غزة واحتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية، وبناء مستوطنات في الضفة الغربية، لا يقلق حكومته ولا يدخل ضمن اهتمامها!

هذا هو حال العرب، يقدمون ولاء الطاعة والقبول لكل ما يفرض عليهم دون حتى أبسط ردود الفعل، وهي الاعتراض أو الاستنكار. هل الخطأ فينا؟ أم هذا ما أصبحنا عليه بعدما خُطط له منذ زمن؟ كما يقول روبرت فيسك عن العرب وإسرائيل، ما ملخصه أن إسرائيل يجب أن تقرر ماذا تريد: السلام أم الأرض، أما الاثنين معاً فلا يمكنها الحصول عليهما. أما عن العرب، فيقول إن الدول العربية بصراحة لديها مشاكل كثيرة، على رأسها الدكتاتورية والفساد، والأوروبيون، وبالذات بريطانيا وفرنسا، يتحملون الجزء الأكبر من المسؤولية، لأنهم أثناء استعمارهم لهذه الدول خلقوا دويلات، وليس هناك ما يسمى في الحقيقة بأمة عربية واحدة أو سياسة عربية موحدة، وكذلك الحال بالنسبة للدول الإسلامية. هذا ما يقوله فيسك وكثيرون غيره.

فهل وصول الشعوب العربية إلى هذه الحالة من الضعف، التي لا يمكنها فيها حتى الاعتماد على نفسها، هو نتيجة ابتعادهم عن العقيدة الإسلامية الحقيقية والرؤية الوطنية والقومية التي لم نعد نسمع عنها حتى في الأغاني والأفلام؟ وكيف يمكن الخروج من هذا الركوع والخضوع أمام الغرب بكل ما نمتلك من مقومات؟ ماذا لو فكرت إحدى الدول العربية في امتلاك الطاقة النووية للاستخدام السلمي دون سيطرة أو استئذان أو علم غربي؟ كيف سيكون رد فعلهم؟ وهل لا يحق للعرب ما يحق لإسرائيل مع أنها هي المستبدة المغتصبة؟ أم أن الادعاء الباطل الذي يتحجج به الغرب، وهو أن إسرائيل دولة ديمقراطية، مع أنها ليست كذلك وأفعالها لا تمت إلى الديمقراطية بصلة؟

من هنا يأتي التساؤل الدائم والأزلي الذي يجعلهم ينتقصون منا، وهو: لماذا تغيب عن الدول العربية، وأغلب الدول الإسلامية، الديمقراطية؟ لماذا تسكت شعوب هذه الدول عن ذلك؟ هل نهج الإسلام ضد الديمقراطية؟ أم أن الديمقراطية هدف ونهج الدين الإسلامي؟

🖨 Print Post